السيد نعمة الله الجزائري
197
الأنوار النعمانية
أحد هذا الهيكل المحسوس المعبّر عنه بالبدن وثانيها انها القلب اعني العضو الصنوبري ، اللحماني المخصوص ، وثالثها انه الدماغ ، ورابعها انها اجزاء لا تتجزئ في القلب وهو مذهل النظّام ومتابعيه ، وخامسا انها الأعضاء الأصلية المتولدة من المني وسادسها انها المزاج ، وسابعها انها الروح الحيواني ويقرب منه ما قيل إنها جسم لطيف سار في البدن كسريان الماء في الورد والدهن في السمسم وثامنها انها الماء وتاسعها انها النار والحرارة الغريزية ، وعاشرها انها النفس وحاي عشرها انها هي الواجب تعالى عما يقولون علوا كبيرا ، وثاني عشرها انها هي الأركان الأربعة ، وثالث عشرها انها صورة نوعية قائمة بمادة البدن وهو مذهب الطبيعين . ورابع عشرها انها جوهر مجرد عن المادة الجسمانية وعوارض الجسمانيات لها تعلّق بالبدن تعلق التدبير والتصرف والموت هو قطع هذا التعلق ، وهذا هو مذاهب الحكماء الإلهيين وأكابر الصوفية والاشراقيين وعليه استقر رأي المحققين من المتكلمين كالامام الرازي والغزالي والمحقق الطوسي وغيرهم من الاعلام وهو الذي أشارت اليه الكتب سماوية وانطوت عليه الانباء النبوية وانقادت اليه الامارات الحسية والمكاشفات الذوقية انتهى كلامه والانصاف ان الروح وان طوى عنّا الاطلاع على حقيقتها ولذا قال الأكثر المراد من قوله عليه السّلام من عرف نفسه فقد عرف ربه انه لا يمكن معرفة النفس كما لا يمكن معرفة الرب ، لكن الذي أشارت اليه الكتب والاخبار هو ما قيل إنه يتقرب من المذهب السابع وهو انها جسم لطيف سار في البدن وليست مجردة . قال في مجمع البيان اختلف العلماء في ماهية الروح فقيل إنه جسم رقيق هوائي متردد في مخارق الحيوان وهو مذهب أكثر المتكلمين واختاره الاجلّ المرتضى علم الهدى وقيل هو جسم هوائي على بنية حيوانية في كل جزء منه حيوة ، عن علي بن عيسى قال لكل حيوان روح وبدن الا ان فيهم من الأغلب عليه الروح ، ومنهم من الأغلب عليه البدن ، وقيل إن الروح عرض ثم اختلف فيه فقيل هو الحياة التي يتهيأ بها المحلّ لوجود القدرة والعلم والاختيار ، وهو مذهب الشيخ المفيد أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان رضي اللّه عنه والبلخي وجماعة من المعتزلة البغدايين وقي هو معنى في القلب عن الأسواري وقال بعض العلماء ان اللّه تعالى قد خلق الروح من ستة أشياء من جوهر النور والطيب والبقاء والحياة والعلم والعلو ألا ترى انه ما دام في الجسد كان الجسد نورانيا يبصر بالعينين ويسمع بالاذنين ويكون طيبا فإذا خرج من الجسد نتن ويكون باقيا فإذا فارقه الروح بلى وفنى ، ويكون حيا وبخروجه يكون ميتا ، ويكون عالما فإذا خرج منه الروح لم يكن شيئا ويكون علويا لطيفا توجد به الحياة بدلالة قوله تعالى في صفة الشهداء بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ وأجسامهم قد بليت في التراب ولا يخفى ان أكثر هذه المذاهب التي نقلها الشيخ الطبرسي ( ره ) لم يتعرض لنقلها شيخنا الشيخ بهاء الدين قدس اللّه